السيد محمد باقر الخوانساري
110
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
الشّيخ السّهروردى وذكر المحقّق الدواني أيضا نسبة ما ذكر إليه . ثمّ قال : وأظن أنّه المقتول انتهى . وقال صاحب « مجالس المؤمنين » : أنّه وإن كانت في الاسم والكنية سهيما للخليفة الثّانى ، لكنّه كان من أولاد محمّد بن أبي بكر ، وسلسلة نسبه إلى محمّد المذكور بهذا الوجه : شهاب الدين أبو حفص عمر بن محمّد السّهروردى ابن النّضر بن القاسم بن محمّد بن عبد اللّه بن عبد الرّحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر وانتسابه في التّصوّف إلى عمّه أبى النّجيب السّهروردى وصحب جماعة من مشايخ البلدان ، ولقى أيضا بعض الأبدال في جزيرة عبّادان ، وأدرك صحبة خضر النّبىّ عليه السلام ، وكان في زمانه شيخ المشايخ ببغداد ومرجعا لأرباب الطّريقة من كلّ البلاد . وذكر ابن كثير في تاريخه انّه كان يتصدّى في زمن العبّاسيّين وملوك طبقتهم أيضا منصب السّفارة إليهم فاجتمع له من جهة ذلك مال كثير اقتسمه بين المستحقّين ؛ ولما عزم المسافرة إلى حجّ بيت اللّه الحرام لحقه جمّ غفير من الفقراء ، فعاملهم بلوازم المودّة وأداء الحقوق ، ومن جملة ما ذكر في التّاريخ المشار إليه : انّ شهاب الدين المذكور كان في بعض الأيّام يعظ النّاس بمدينة بغداد فأنشد هذا البيت في أثناء موعظته : ما في الصّحاب أخو وجد نطارحه * حديث نجد ولا صبّ نجاريه وجعل يردّده على لسانه ، فصاح عليه فتى من العارفين كان من حضراء المجلس وقال له : يا شيخ إلى متى تظهر كمال نفسك ومساوى غيرك ، فو اللّه انّ في هذا المجلس لمن لا يرضى بمحاورتك ، فلم لا تنشد موضع ما أنت منشده هذين البيتين : ما في الصّحاب وقد سارت حمولهم * إلا محبّ - له في الرّكب محبوب كانّه يوسف في كلّ راحلة * والحىّ في كلّ بيت منه يعقوب ! فصعق الشّيخ صعقة ونزل من المنبر ليدرك ذلك الفتى ويعتذر منه فوجده قد غاب وفي موضع قدمه حفرة من الدّم من شدّة ما كان يضرب بقدميه على ذلك الموضع